:: رابطة الاقصر | بوابات الاقصر | الاقصر الآن ::
 
 
 
مصر في عام 2010

مصر 2010  دراسة مستقبلية بدأ منتدى العالم الثالث - مكتب الشرق الأوسط مع بداية ١٩٩٨ مشروعًا بحثيًا مبنيا على منهج علمى للدراسات المستقبلية . وذلك بهدف كتابة عدد من السيناريوهات البديلة التى تعد على أساس رؤى القوى الاجتماعية السياسية ذات الوجود الفاعل فى مصر حالياً ومن حق القارئ أن يعرف لماذا هذا المشروع وكيف يعمل المشاركون فيه . وفيما يلى إجابة عن السؤالين ضرورة الدراسات المستقبلية أصبحت الدراسات المستقبلية ضرورة لا مفر منها حاليا . لقد ظهرت فى العقود الثلاثة الماضية دراسات علمية مبنية أساسا على نماذ ج ريا ضية يعالجها الحاسب الآلى . وكان أولها وأشهرها النموذج الذى بنى عليه " نادى روما " تقريره الذائع " حدود النمو ". وأعقب ذلك ظهور نماذج أخرى عالمية يختلف بعضها عن بعض فى المعلمات والمتغيرات المستقلة والمسلم بها، أى الفروض النظرية التى حكمت وضع النموذج . وما يميز الثمانينات والتسعينات هو الدراسات المستقبلية المحددة المحتوى من حيث الموضوع والإطار القطاعى أو الإقليمى أو الاقتصادى ومن حيث الطلب عليها ( وهو أساس التمويل ) وكذلك المدى الزمنى. وما يميز هذه الدراسات المستقبلية من حيث المنهج البدء بتحليل الواقع القائم عن سنة ابتداء الدراسة بهدف البحث عن الاتجاهات الموضوعية التى أدت إليه، وكذلك الاتجاهات المضادة لها التى أفرزها مجتمع الدراسة، ثم محاولة استقراء التطور الممكن لمجمل هذه الاتجاهات، وما بينها من علاقات تأثير وتأثر فى مستقبل متوسط الأجل أوطويل الأجل، علما بأن تحديد الأجل محكوم بطبيعة موضوع الدراسة . ومن طبيعة الأشياء وواقع الحرية النسبية لصاحب الشأن فى الاختيار يمكن أن تتعدد احتمالات المستقبل أو صوره، ومن ثم يجب أن تفضى الدراسة المستقبلية إلى عدة " سيناريوهات ". وبهذا التحديد تختلف الدراسة المستقبلية اختلافا جوه ريا عن مفهوم البرنامج أو الخطة أو الاستراتيجية . فالدراسة المستقبلية ليست استهدافية ترمى إلى تحبيذ اتجاه أو فكر أو معتقد أو مجموعة محددة من الأهداف مسلم بها سلفا . وهى لا تعد قرارًا لأنها تطرح اختيارات مدروسة ومحسوبة على صناع القرار فى مختلف المستويات والقطا عات. فالدراسة المستقبلية تثمر مزيدًا من المعرفة تتيح لصناع القرار فرصا أكبر للاختيار الرشيد مع بيان عائده وتكلفته على الأطراف المعنية. مصر ٢٠٢٠ : دراسة مستقبلية إسماعيل صبرى عبد الله – المنسق العام لمشروع مصر ٢٠٢٠ منتدى العالم الثالث - القاهرة ومن أهم سمات عالم اليوم والغد تسارع معدلات التغيير . فكل ما فى الكون فى تغير مستمر، وإن اختلفت آماد التغير من ملايين السنوات الضوئية إلى لحظات حياة الفيروس . ومن المسلم به على مستوى الفرد والمجتمع حقيقة أن الواقع يختلف عن الماضى وهو ما يؤدى ضرورة إلى اختلاف المستقبل عن الحاضر . وتاريخ البشرية هو فى التحليل الأخير معرفة مراحل التغير التى عرفها المجتمع البشرى منذ وجود الإنسا ن على هذا الكوكب . والجديد هو تسارع معدلات التغيير فى الاقتصاد والمجتمع والعلم والتكنولوجيا والثقافة والقيم بحيث طغى التغير على الاستمرارية . ومن المعروف على سبيل المثال أن شباب اليوم سينتقلون من مهنة إلى أخرى مرتين أو ثلاثا فى حياتهم العملية. فنحن نشهد إندث ار مهن وتفكك مهن أخرى، وبروز مهن جديدة تماما مثل تلك المرتبطة بالمعلوماتية أو بالهندسة الحيوية. ومن ثم كانت الدعوة العالمية إلى تطوير التعليم ليستهدف بناء قدرات التعلم الذاتى المتجدد، وليس حصول الطالب على شهادة تؤهله لممارسة مهنة محددة . وقد أدركت الشركات الكبيرة خطر الاكتفاء بالخبرة المكتسبة، وضرورة السعى للتجديد باستمرار . ومن ثم اهتمت بدراسة التغيرات المتصلة بنشاط الشركة التى فى سبيلها إلى التجسد، وبالتالى ضرورة التعامل معها. وهو الأساس لما يسمى عمليات " التخطيط الاستراتيجى " على مستوى الشركة الواحدة أو القطاع الاقتصادى المحدد . ومن باب أولى يتعين على دول العالم الثالث الساعية للنمو والتطور أن تولى اهتماما كبيرا بالدراسات المستقبلية للمجتمع والاقتصاد. ويزيد من أهمية تلك الدراسة واقع أنه لا يوجد " نموذج للتنمية " صالح لكل مكان وزمان. وأيا كانت الاختيارات الأ يديولوجية فإنها بذاتها محدودة الأثر، ولا تحل بالضرورة كل القضايا التى يغطيها مفهوم " التنمية الشاملة ". فلا محيص عن الدراسات العلمية الموثقة لواقع مجتمع كل قطر ولما حكم تطوره فى الماضى القريب نسبيا، وتصور المستقبلات البديلة فى ضوء تفاعل معطيات الداخل مع العوامل الإقليمية والعالمية المتغيرة بمعدلات متسارعة. يضاف إلى ذلك بالنسبة لضرورة الدراسة المستقبلية أن التطورات العالمية تقتص عمليا من قدرات الدولة الوطنية نتيجة لظاهرة الكوكبة ( المسماة خطأ العولمة ) التى تمثلت فى ظهور فعاليات بالغة القوة تتعدى الحدود الو طنية، وتحتل مكانا رئيسيا فى اقتصاد وثقافة وقيم وعقائد شعوب العالم كله . ودون دخول فى تحليل هذه الظاهرة التى تدخل فى دراسات المشروع نذكر أن إيرادات الشركات متعدية الجنسية العملاقة الخمسمائة فى ١٩٩٩ بلغت ١٢،١ تريليون دولار أمريكى، أى ما يساوى ٤٣,٥ % من إجمالى الناتج المحلى الإجمالى لمجموع الدول الاثنين وثلاثين ومائة التى يتابع البنك الدولى نشر بياناتها فى تقرير " التنمية فى العالم ". كذلك ظهرت قضايا تتخطى بطبيعتها إطار السيادة الوطنية مثل كل ما يتعلق مصر ٢٠٢٠ : دراسة مستقبلية إسماعيل صبرى عبد الله – المنسق العام لمشروع مصر ٢٠٢٠ منتدى العالم الثالث - القاهرة بأعالى البحار، وما يجرى فى الفضاء الخارجى، وانتقال التلوث فى حالات معروفة بين قارات العالم، وتجارة المخدرات، والجريمة المنظمة ... الخ كما ظهرت منظمات أهلية متعدية للجنسيات مثل منظمات الدفاع عن البيئة، ومنظمات حقوق الإنسان ... الخ. فانغلاق أى مجتمع على نفسه على فرض إمكانه عمليا فى فترات سابقة أصبح مستحيلا بل ومدمرًا. ومن ثم أصبح من المتعين على الدولة القطرية حين تصوغ استراتيجية للتنمية على أساس اختيارات مجتمعية مقبولة ومعقولة من أن تأخذ فى حسبانها التأثير المتبادل، والمتزايد بين الداخل والخارج. ومن المعروف أن تطور اقتصاد أى قطر مرتبط بروابط وثيقة بالمجتمع والبشر الذين يكونونه، وأن التنمية يجب أن تكون شاملة لأمور الاقتصاد، والعلاقات الاجتماعية والمستوى الثقافى، وأنساق القيم السائدة والمتغيرة، فضلا على مستوى التقدم العلمى والتكنولوجى . وبالتالى لابد فى أى دراسة مستقبلية إدراج كل هذه الجوانب فى مجالات البحث التى يتعين طرقها. ولا يتصدى منتدى العالم الثالث مكتب الشرق الأوسط لهذه الدراسة من ١٩٨٦ حول - فراغ. فقد أجرى مشروعا بحثيا كبيرًا استغرق الفترة من٨١ " المستقبلات العربية البديلة " بتمويل من جامعة الأمم المتحدة . وقد صدر عن هذا المشروع ١٥ كتابا نشرت عن عدد من دور النشر دون أى دعم . وطبع بعضها أكثر من مرة . كما اشترك بعض خبرائه فى بحث " استشراف المستقبل العربى " الذى أجراه " مركز دراسات الوحدة العربية ". كما أن كاتب هذه السطور عضو فى الاتحاد الدولى للدراسات المستقبلية منذ خمس عشرة سنة . وهو أيضا عضو فى المجلس العلمى لجمعية الدراسات المستقبلية الدولية فى فرنسا . وقد أثبتت دراسة " المستقبلات العربية البديلة " قدرة المنتدى على تعبئة عشرات من المفكرين والباحثين من ١٦ قطر عربى على أساس شبكة بحث . ومن ثم فإنه يقدم على مشروع مصر ٢٠٢٠ وهو يعرف سلفا كفاءات مصرية، وعددًا لا يستهان به من الممارسين لعمليات النمذجة، والعارفين بالمعلوماتية فضلا عن الاقتصاد القياسى، والإحصاء. إن دراسة من هذا النوع لابد وأن تسعى إلى تعبئة أهل الفكر والعلم والمخططين وصناع السياسات من المصريين ليشاركوا مشاركة واسعة فى دراسة أهم القضايا والموضوعات المتعلقة بموارد مصر، واتجاهات نموها، والعوامل السياسية والاقتصادية مصر ٢٠٢٠ : دراسة مستقبلية إسماعيل صبرى عبد الله – المنسق العام لمشروع مصر ٢٠٢٠ منتدى العالم الثالث - القاهرة والاجتماعية والثقافية والعلمية المعيقة أو الدافعة لتطورها، وللتعرف على موقع المجتمع المصرى حاليا، مع التعمق فى فهم تاريخه واستخلاص الدروس والعبر من مجمل حركته الاجتماعية، وتحديد القوى الحاكمة لحركته . وكذلك لمعرفة ودراسة أهم التطورات الدولية والإقليمية ذات التأثير على مصر، وما تتيحه من فرص وما تفرضه من قيود، وما قد تتعرض له مصر من أخطار، وتحديد خير الطرق للتعامل معها استهدافًا للتحديد المشترك للصور المستقبلية التى تحبذ القوى الفاعلة فى كل سيناريو أن تسعى مصر لبلوغها. إن دراسة من هذا النوع يتولاها المصريون بأنفسهم لرسم صورة مجتمعهم على امتداد عقدين أو ثلاثة عقود قادمة، هى الكفيلة دون غيرها بأن تضع المصالح المصرية فى الحسبان، فى وقت تتحفز فيه قوى دولية وإقليمية كثيرة لفرض مسارات إقليمية على مصر وعلى دول الوطن العربى لا تعبر إلا عن المصالح الضيقة لتلك القوى التى تسعى إلى تهميش دور مصر فى إقليمها والمصريين فى وطنهم. ودراسة من هذا النوع تتفحص الماضى والحاضر، وتستطلع المستقبل تساعد المجتمع وعلى رأسه صانعو القرار على التمييز بين ماهو موضوعى وحتمى فى تحديد بدائل المستقبل، وما هو ذاتى وإرادى فى صنع المستقبل المأمول . وتوضح لذلك التغير فى المحددات الحاكمة لحركة المجتمع، وتلقى ضوءًا على ماهية القوى، والتنظيمات، والأنشطة التى يمكن ا لاستناد إليها فى تحقيق التغيرات المحلية المطلوبة لبلوغ الأهداف المستقبلية المرجوة. وقد اختيرت فترة الدراسة لتغطى نحو ربع قرن من الزمان، وهى فترة ليست بالقصيرة، ولا بالطويلة جدً ا. فالمدة التى تشملها الدراسة طويلة بدرجة كافية يتيسر معها البحث فى نتائج التغ يرات فى بعض العوامل أو الظواهر التى يستغرق تغييرها وقتًا طوي ً لا نسبيًا بما فى ذلك القيم الإجتماعية، والنظام التعليمى، وبناء قاعدة علمية وتكنولوجية، دون أن تكون طويلة جدًا بما يثير مشكلات حول توافر المعلومات فى فترة تتسارع فيها التغييرات فى مجالات مختلفة وم تعددة. كما أن ثمة دراسات جادة تجرى حاليا فى مواقع مختلفة من العالم تتخذ ٢٠٢٠ أفقا زمنيا لها . وهو ما من شأنه إمكان المقارنة بين المحاولة المصرية والمحاولات المماثلة، والاستفادة من كل ما هو جديد فيها. وتعتمد دراسة " مصر ٢٠٢٠ " على شبكة من مراكز البحث .وقد تع اقد المنتدى مع ٣٨ فريق بحث لدراسات متعمقة فى مجالات البحث التى حددتها وثيقة المشروع وعددها ١٢ مجالا. وبلغ مجموع الباحثين العاملين مع المشروع قرابة ٣٠٠ باحثً ا. كما عقد المشروع ثلاث عشره ندوة وورشة عمل شارك فيها ٤٠٨ من الخبراء وأهل الرأى والمعنين بتطور مصر ٢٠٢٠ : دراسة مستقبلية إسماعيل صبرى عبد الله – المنسق العام لمشروع مصر ٢٠٢٠ منتدى العالم الثالث - القاهرة التنمية فى مصر . كما استعان بأحد عشرة من كبار الاستشاريين العلميين من تخصصات متعددة. ويتجسد عقل وقلب المشروع فى الفريق المركزى المكون من ستة أساتذة من حقول علمية مختلفة بالضرورة للعمل فى دراسة لا تقتصر على الاقتصاد بل تدرس أيضا المجتمع والبيئة. فقيه الاقتصاد وعل م الاجتماع والعلوم السياسية والهندسة والتعليم والمعلوماتية والتربية. ويسانده فى عمل وحدة فنية متخصصة " وحدة الحساب الآلى والنمذجة ". ويتولى الإدارة اليومية ثلاثى يضم المنسق ( كاتب هذه السطور ) والمنسق المشارك والمدير التنفيذى ( د. إبراهيم سعد الدين ) والباحث الرئيسى ( د. إبراهيم العيسوى ). وأترك لزميلى د . إبراهيم العيسوى عرضا أشمل للعمل فى المشروع . ولكننى أريد أن أضيف إشارة إلى مشكلتين . الأولى تتمثل فى قلة ممارسة الدراسات المستقبلية عند العدد الأكبر من الباحثين الأكفاء . ولا عجب فى هذا فالمجتمع المصرى ( بل العربى كله ) يمارس تقييم الماضى ووصف الحاضر ونقده كذلك . وإنما لم يطالبهم أحد بالتفكير فى المستقبل . وقد تغلبنا إلى حد معقول على هذه المشكلة بفضل الحوارات المتصلة بين الفريق المركزى والمنسقين وبين فرق البحث . وكنا نتوقع هذه الصعوبة بل رأينا أن تكون دراستنا هذ ه حافزا للاهتمام بالمستقبل فى قطاعات كثيرة من العلميين والخبراء فى القطاعات المختلفة . وأقصى ما يسعدنا أن تظهر دراسات مستقبلية جديدة حتى ولو تناقضت نتائجها مع ما وصلنا إليه . أما الثانية فهى مشكلة التمويل . فعندما أعددنا ميزانية المشروع مراعين خفض التكاليف كا ن لدينا آمال ( وأحيانًا وعود ) فى الحصول على بعض التمويل غير المشروط الذى لا يقيد حرية البحث العلمى . فثمة جهات تمويل أجنبية لا نحب الالتجاء إليها . وتلك التى لا حرج فى التعامل معها ولكنها ترى أن المشروع ليس محل اهتمام من المجتمع المصرى وأنها تفضل التدخل لحل مشكلات عاجلة فى مواقع محددة . لقد ساهم بنك الاستثمار القومى ببعض التمويل. ولكن قطاعات الأعمال العامة والخاصة لم تألف مساندة الأنشطة البحثية كما تفعل الشركات الكبيرة فى البلاد الرأسمالية المتقدمة . ومؤسسات المجتمع المدنى عندنا مازالت محدودة العدد والموارد . ورغم أن القانون المدنى قد عرف المؤسسات الخاصة ( وهى أموال موقوفة يصرف عائدها فى مساندة أهداف وفئات معينة ) لم نسمع عن أى مؤسسة خاصة مصرية. وهذا ما أجبرنا على خفض الإنفاق بما يضر بما كانت تعد به وثيقة المشروع . فهل من سميع مجيب فى مصر ؟. إسماعيل صبرى عبد الله
 
 
 

 
   

awad elkomi

الاسم :

موضوع التعليق :

أريد أي معلومات عن منهج الصف الخامس الابتدائي 2010

التعليق :


 
 

 
 

يجب تسجيل الدخول أولا حتي تتمكن من التعليق

تسجيل دخول ||  للتسجيل اضغط هنا